الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

307

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وقد كان الأمر في زمنه - صلى اللّه عليه وسلم - استمر على أن كل واحد يقوم في رمضان في بيته منفردا ، حتى انقضى صدر من خلافة عمر . وفي البخاري : أن عمر خرج ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلى الرجل لنفسه ، ويصلى الرجل فيصلى بصلاته الرهط ، فقال عمر : إني لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أجمع ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرج ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعمت البدعة هذه ، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون ، يريد آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوله . وإنما اختار أبيّا لأنه كان أقرأهم ، كما قال عمر . وروى سعيد بن منصور من طريق عروة : أن عمر جمع الناس على أبى ابن كعب ، فكان يصلى بالرجال ، وكان تميم الداري يصلى بالنساء . وفي الموطأ : أمر عمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس في رمضان « 1 » . وروى البيهقي بإسناد صحيح أن الناس كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة . قال الحليمي : والسر في كونها عشرين ركعة أن الرواتب في غير رمضان عشر ركعات ، فضوعفت لأنه وقت جد وتشمير . وفي الموطأ : بثلاث وعشرين « 2 » . وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث . وفي الموطأ : عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنها إحدى عشرة « 3 » ، وعند عبد العزيز : إحدى وعشرين . والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال ، ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها ، فحيث يطيل القراءة يقل الركعات وبالعكس .

--> ( 1 ) أخرجه مالك في « الموطأ » ( 254 ) . ( 2 ) أخرجه مالك في « الموطأ » ( 255 ) . ( 3 ) أخرجه مالك في « الموطأ » ( 253 ) .